مخاوف من تجارة عظام الأسود!

بينما لم يستفق العالم بعدُ من أزمة فيروس كورونا المستجد، حذّر خبراء من أن التجارة في عظام الأسود من أجل استخدامها في صناعة الأدوية والنبيذ والمجوهرات؛ يمكن أن تتسبب في جائحة جديدة على غرار الوباء الذي أربك العالم على مدار الأشهر الماضية.

وتوجد في جنوب إفريقيا 333 مزرعة مسيجة تضم آلاف الأسود، التي تُقتل من أجل عظامها، بحسب كتاب يوثّق هذه التجارة، ألّفه لورد أشكروفت، نائب رئيس حزب المحافظين البريطاني السابق.

ويكشف الكتاب كيف أن التجارة المزدهرة في الهياكل العظمية للأسود المرباة، التي تقدر بملايين الدولارات سنويًّا، يغذيها الطلب على الأدوية التقليدية وصناعة النبيذ والحلي في الصين ودول جنوب شرق آسيا.

وبحسب صحيفة “ديلي ميل” البريطانية؛ فإن الأمر الأكثر رعبًا هو أن كتاب أشكروفت يكشف أن هذه الأسود يمكن أن تنقل أمراضًا قاتلة إلى البشر؛ بما في ذلك السل أو التسمم الغذائي، كما يمكن أن تكون شرارة لجائحة جديدة.

وأشارت الصحيفة إلى تفاصيل عملية سرية للجيش البريطاني للكشف عن فظائع التجارة بعظام الأسود في جنوب إفريقيا؛ إذ قام فريق أمني بتجنيد تاجر كوكيل مزدوج، من أجل زرع أجهزة تتبع في جماجم الأسود المقرر بيعها.

وكشفت العملية التي استمرت 8 أشهر -بحسب “سكاي نيوز عربية”- عن استخدم صياد روسي ثري مجموعة من الكلاب لمطاردة وقتل أسد تربى في قفص، وكذلك اصطياد الأشبال البرية في بوتسوانا وتهريبها إلى جنوب إفريقيا.

وانضم المحققون السريون إلى عدد من الصيادين الذين كانوا يخططون لقتل الأسود البرية في بوتسوانا من خلال تسميمها أو إطلاق النار عليها في البطن، لضمان عدم تلف عظامها.

وتَبَين للمحققين في المهمة السرية أنه يتم نزع عظام بعض الأسود وهي لا تزال على قيد الحياة؛ لأن هذا يضمن عظمًا بلون وردي مميز بسبب بقايا الدم عليه؛ وهو ما يُعتبر محل تقدير كبير من قِبَل المشترين.

وتجري هذه التجارة غير القانونية علانية في سوق عام في جوهانسبرغ؛ حيث تباع جماجم وجلود الأسود جنبًا إلى جنب مع جلود حيوان البنغول المهددة بالانقراض، الذي تم الربط بينه وبين انتقال فيروس كورونا للبشر.

وحذّر الدكتور بيتر كالدويل، الذي يدير عيادة بيطرية للحياة البرية في بريتوريا بجنوب إفريقيا، من أن التسمم الغذائي، وهو عدوى قاتلة تهاجم الجهاز العصبي، شائع في الأسود المرباة بسبب عدم اتباع معايير النظافة، ويمكن أن ينتقل إلى البشر عن طريق العظام أو الجلد المصاب.

وأوضح كالدويل أن مصدر هذا التسمم جراثيم تنتج السموم، ويمكن أن تنمو في ذلك اللحم والعظم الميت؛ مشيرًا إلى الأسود تمضغ العظام التي يمكن أن تكون مسممة، ويمكن أن تنتقل بدورها للبشر في حال استخدامها.

وأكد أن تجارة الأسود المنتشرة في آسيا، يمكن أن تتسبب في أزمة صحية مدمرة أخرى في العقد المقبل، قائلًا: “إذا لم يكن مرض السل، فسيكون مرض البروسيلا، أو أحد تلك الأمراض التي يمكن نقلها بسهولة من الحيوانات إلى البشر”.

أضف تعليق