عندما فقدت فأسي

“عندما فقدت فأسي ..اشتبهت بأن جاري قد سرقه ..

فبدأت أراقبه عن بعد ..كانت مشيته مشية سارق ..وكلامه كلام سارق ..وحركاته .. تؤكد بأنه سارق ..

أمضيت في حيرتي وغضبي ايام ..ولم أعرف كيف أنام ..سيطرت علي فكرة وحيدة ..كيف أواجهه وأكشفه على حقيقته ..عليه أن يعرف أني أذكى من أن يحتال عليّ ..فلست انا من يصمت ويتجاهل من خان ثقتي ..

وعندما عزمت الذهاب الى بيته لمواجهته ..عثرت بالصدفة على فأسي تحت معطفي ..حملت الفاس ونظرت عبر النافذة إلى جاري ..فلم أجد فيه شيئًا يشبه السارق .. لامشيته ..ولا كلامه .. ولا تصرفاته .. كان بسيط بريء وعفوي كما عرفته ..

فأدركت بأني أنا من كان اللص ..لقد سرقت من جاري أمانته وذمته .. وسرقت من عمري ليال بائسة .. أحيك في نفسي مالم اتوقع من المرارة والكره ..حتى أنني أردت مواجهته بلا دليل الا بضعة اوهام ..

“كلنا نسيء الظن أحياناً ..او لربما يساء بنا الظن ..ولربما استفاق فينا المفتش كولومبو ..أو استحضرنا المساعد جميل .. لنكتشف متأخرين أن بعض الظن إثم ..هل ندمتم يوماً على ظن سيء أم على حسن الظن ..؟

أضف تعليق